القيادة بالقدوة: حين يصبح سلوك القائد رسالة تربوية صامتة
القيادة بالقدوة: حين يصبح سلوك القائد رسالة تربوية صامتة
بقلم الخبير التربوي: عبدالعزيز القرعاوي
تشير دراسات القيادة التربوية المعاصرة، ومنها
أبحاث الباحث التربوي جون هاتي (John Hattie)
حول التأثيرات المرئية في التعليم، إلى أن سلوك القائد المدرسي يعد من أكثر
العوامل تأثيرًا في تشكيل ثقافة المدرسة ورفع مستوى جودة الأداء. فالقائد لا يؤثر
بكلماته بقدر ما يؤثر بما يراه الآخرون منه يوميًا.
فالقيادة بالقدوة ليست مجرد قيمة أخلاقية فحسب ، بل هي
أداة استراتيجية لصناعة التغيير السلوكي، حيث يتحول القائد إلى “مرجع سلوكي”
يُحتذى به، وتنتقل القيم من مستوى التنظير إلى الممارسة الواقعية.
للقيادة بالقدوة أبعاد تربوية عديدة منها:
- القدوة
السلوكية وسيلة للتعلم غير المباشر.
- النمذجة
التربوية وأثرها في تشكيل اتجاهات
المعلمين.
- من خلال تأثير
القائد على المناخ النفسي للمدرسة.
وهناك دراسات تدعم هذا التوجه منها:
- تؤكد دراسة
لجامعة كامبردج (2018) أن المدارس التي يقودها قادة يتمتعون بسلوك قدوة واضحة
تحقق مستويات أعلى من الرضا الوظيفي والانضباط.
- وفي بحث
منشور في مجلة Educational
Leadership أشار إلى أن الاتساق السلوكي للقائد يرفع الثقة التنظيمية
بنسبة تفوق 35%.
وحيث أن التطبيقات العملية تؤكد كثيرا من
المفاهيم والاستنتاجات الواردة بهذه الدراسات، يناسب هنا ذكر بعضها، كربط بين
التنظير والدراسات والواقع الملموس، فمن هذه التطبيقات:
القائد الذي يحضر مبكرًا، يشارك في الاصطفاف
الصباحي، يتفاعل مع المعلمين والطلاب بلغة راقية، ويعترف بخطئه علنًا، يزرع ثقافة
مسؤولية جماعية يصعب تحقيقها بالخطابات فقط.
ولعلنا نستطيع القول في ختام هذه المقالة، أنه (حين
يصبح القائد قدوة، تتحول القيادة إلى عملية تربوية مستدامة تؤسس لثقافة تعلم
أخلاقية راسخة)
تعليقات
إرسال تعليق