المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2026

هدهد سليمان والقيادة المدرسية: كيف يصنع القائد النجاح حين يُحسن الاستماع لفريقه؟ بقلم الخبير التربوي: عبدالعزيز القرعاوي

​ في كثير من البيئات التعليمية والإدارية، يظن بعض القادة أن الحكمة والخبرة لا تأتي إلا من أعلى الهرم التنظيمي، وأن الرؤية لا تكتمل إلا من مكتب المدير. غير أن القرآن الكريم يقدّم لنا نموذجاً قيادياً ملهماً في قصة هدهد سليمان عليه السلام، يفتح آفاقاً واسعة لفهم القيادة الناجحة وإدارة المؤسسات التربوية بوعيٍ وحكمة. تبدأ القصة بمشهد إداري لافت، حين قال الله تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ . لم يكن سليمان عليه السلام قائداً غائباً عن الميدان، ولا مكتفياً بالتقارير المكتبية، بل كان يمارس التفقد والمتابعة بنفسه. وهنا أول درس قيادي مهم:  القائد الحقيقي لا يكتفي بما يُرفع إليه، بل يرى الواقع بعينه ويقرأ التفاصيل بنفسه . في المدرسة، لا يكفي أن يعتمد القائد على التقارير والاجتماعات الرسمية؛ بل إن المرور على الفصول، والحديث مع المعلمين، ومتابعة تفاصيل البيئة التعليمية، يكشف فرصاً للتطوير لا تُرى من خلف المكتب. ثم يلفت النظر أمر آخر؛ فقد لاحظ سليمان غياب الهدهد وسط جموع كبيرة، فقال: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ﴾ . القائد الناجح يعرف فريقه، ويلاحظ غياب عناصره المؤثرة. فالمؤسسات المتميزة لا تُد...